فاعلا لاصل الفعل، نحو أكرمن فاربُطْ: أي وجدت فرسًا كريمًا، وأسْمَنْتَ: أي وجدت سمينًا، وَأَبْخَلْتُهُ: أي وجدته بخيلًا، أو كونه مفعولًا لأصل الفعل، نحو أحْمَدْته: أي وجدته محمودًا، وأما قولهم"أفْحَمْتُكَ: أي وجدتك مفحمًا"فكأنَّ أفعل فيه منقول من نفس أفعل، كقولك في التعجب: مَا أَعْطاكَ للدنانير، ويقال: أفحمت الرجل: أي أسكتُّه، قال عمرو بن معدي كرب لمُجَاشِع بن مسعود السلمي - وقد سأله فأعطاه: لله دركم يا بنى سليم، سألنا كم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبناكم، وهاجَيْناكم فما أفحمناكم: أي ما وجدناكم بُخلاء وجُبَناء وَمُفْحَمين (1) قوله"وللسلب"أي: لسلبك عن مفعول أفعل ما اشتق منه، نحو أشكيته: أي أزلت شكواه قوله"وبمعنى فَعَل"نحو قِلْتُ البيعَ وأقلته.
وقد ذكرنا أنه لابد للزيادة من معنى، وإن لم يكن إولا التأكيدَ
وقد جاء أفعل بمعنى الدعاء، نحو أَسْقَيْتُه: أي دعوت له بالسُّقْيا، قال ذو الرمة: - 12 - وَقَفْتُ عَلى رَبْعٍ لمَيَّةَ نَاقَتِي * * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه
(1) قال ابن برى:"يقال هاجيته فأفحمته بمعنى أسكته، قال: ويجئ أفحمته بمعنى صادفته مفحما تقول: هجوته فأفحمته: أي صادفته مفحما، قال: ولا يجوز في هذا هاجيته، لان المهاجاة تكون من اثنين، وإذا صادفته مفحما لم يكن منه هجاء فإذا قلت: فما أفحمناكم بمعنى ما أسكتناكم جاز، كقول عمرو بن معد يكرب:"وهاجيناكم فما أفحمناكم": أي فما أسكتناكم عن الجواب"اه كلام ابن برى وبهذا يعلم ما في كلام الشارح المحقق، فأن الشاهد الذى ذكره ليس بمعنى وجده ذا كذا بل معناه ذا كذا (*)