فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

كذبه قومه ، وردوا دعوته فناده جبريل وهو في طريقه فقال له: إن الله سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ... فقال عليه الصلاة والسلام: لا بل أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا . كان من تواضعه أنه يركب الحمار ، ويردف خلفه ولدان المدينة ، ويعود المساكين ، ويمسح على رؤوس الأيتام ، ويجيب دعوة الفقراء ويجلس حيث انتهى به المجلس . كانت تأتيه الأمة فتقول له: إن لي إليك حاجة فيقول: يا أم فلان أجلسي في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك . ونقلت زوجه عائشة بعض تواضعه فقالت: كان في بيته في مهنة أهله ، يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويقمّ البيت ، ويعقل البعير ، ويعلف ناضحه ، ويأكل مع الخادم ، ويعجن معها ، ويحمل بضاعته إلى السوق . وصفه ابن القيم في أكله فقال: كان لا يرد موجودًا ، ولا يتكلف مفقودًا ، فما قرّب إليه شيء من الطيبات إلا أكله إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم ، وما عاب طعامًا قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه ... اهـ

أيها المسلمون: هذه فقط بعض معالم القدوة ، وفي سيرته مايعجز البيان عن ذكره ، وصدق الغزالي حين قال: إن المسلم الذي لا يعيش الرسول صلى الله عليه وسلم في ضميره ، ولا تتبعه بصيرته في علمه وتفكيره لا يغني عنه أبدًا أن يحرك لسانه بألف صلاة في اليوم والليلة . اهـ

أقول ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت