فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 62

ومن جهة أخرى فإنه لم يصح له له الرواية عن أحد من الصحابة، وإنما ذكروا له حديثًا عن أنس بن مالك عند الترمذي:"الدعاء مخ العبادة"، وهو حديث ضعيف، روي من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان به، ووصفه الترمذي بالغرابة، فقال:"غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

وقد رواه عن أبن لهيعة الوليد بن مسلم، وابن لهيعة حاله مشهورة، فالحديث ليس بحجة على ثبوت رواية أبان بن صالح عن أنسن ومن ثم فوصف مرسله هذا بأنه معضل هو الصواب، والمعضل لا يتقوى بالمتابعة.

3-حديث ابن عباس - رضي الله عنه - .

أخرجه البزار (كشف: 3128) من طريق:

حاتم بن إسماعيل ، عن أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

"إن لله ملائكة في الأرض، سوى الحفظة، يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة، فليناد: أعينوا عباد الله".

قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، فإن أسامة بن زيد متكلم فيه، وله مناكير، وقد اختلف عليه فيه.

فرواه جعفر بن عون، وروح بن عبادة، وعبد الله بن فروخ، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد بسنده موقوفًا.

ولقائل أن يقول: فالأصح على هذا الوقف لأنه قول الأكثر والأوثق؟!

فالجواب: هذا محتمل إن كان المختلف عليه ثقة، وأما إن كان ضعيفًا فالأولى الحمل عليه فيه، بدلًا من تخطئة الثقات الذين رووه عنه، وحينئذ يوصف بأنه قد اضطرب فيه.

وعلى أي وجه ترجح القول سواء بالرفع أو بالوقف فثمة مخالفة أخرى بين أسامة بن زيد وبين أبن إسحاق، فإن ابن إسحاق أوثق ولابد من أسامة، وقد أرسله، فهو المحفوظ إن شاء الله تعالى.

وأما المؤلف فقد كان له خطبًا جليلًا مع هذا الحديث، فقال (ص:227) :

(وأعل الألباني في ضعيفته(2/112) الطريق المرفوعة عن ابن عباس بهذه الموقوفة، فقال: جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل... ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة، والأرجح أنه موقوف .أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت