وهذا الحد هو الذي اعتمده العلماء في الحسن بمجموع الطرق، لا الحسن لذاته كما يدعي المؤلف، ومن ثم فكون الترمذي قد حسن حديث العوفي فهذا معناه أنه غير متهم بالكذب عنده، وليس بكذاب، إلا أن الضعف لا ينفك عنه، وإلا لما وصف حديثه بالحسن.
وأما الأحاديث التي وصفها الترمذي بالحسن من أفراد العوفي فلا تنصرف إلى الحسن لذاته، لأن الترمذي قد حكى حد الحسن عنده، وما ذهب غليه المؤلف من اجتهاده، وكما قال المؤلف في كتابه (ص: 203) :
(هذه حكاية عن نفسهن ونص من عنده، ولا اجتهاد مع وجود النص) .
7-ابن سعد
فقد قال في"الطبقات الكبرى":"وكان ثقة إن شاء الله".
قلت ك كما تقدَّم بيانه فإن اعتماد ابن سعد في كتابه على شيخه الواقدي، وهو متهم لا يُعول عليه، إلا أن المؤلف اعتذر عن ذلك (ص: 200- 201) بقوله: (أما عن اعتماد ابن سعد علي الواقدي غالبًا فهو ما صرح به الحافظ، لكن هذا ليس على إطلاقه ، فإذا رأيت ابن سعد ترجم للرجل ترجمة عارف بأحواله وبحديثه وبكلام الناس فيه، فلا مدخل عند ذلك للواقدي) .
قلت: ترجمة العوفي عند ابن سعد لا تتجاوز ثلاثة أرباع الصفحة، وليس فيها ما يدل على أنه قد سبر حاله كما يزعم المؤلف إلا قوله:
"وكان ثقة إن شاء الله وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به".
والظاهر أنه أطلق التوثيق هنا بمعنى أنه لا يتهم بالكذب، ثم بين أن أحاديثه صالحة، أي للمتابعة والاعتبار ، لا أنها من الواهيات، فهذا مشعر انه ليس ممن يحتج به على الانفراد.
وعلى فرض التسليم للمؤلف فيما ادعاهن وأن ابن سعد قد وثقه عن عناية ومعرفة، فكذلك من ضعفه قد ضعفه بجرح مفسر- كما بيناه فيما سبق - غير مبهم.
ولا يعدل ابن سعد أئمة الشأن الكبار مثل: هشيم، ويحيى القطان، والثوري، وأحمد ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين على الراجح، وابن عدي، وغيرهم، إذا اجتمعوا على جرح راوٍ. وممن لم يرد ذكرهم في"التهذيب":
1-الدارقطني: