قلت: التوثيق هو الراجح، لما قد علمت مما سبق من اعتماد أحمد علي رواية محمد بن السائب الكلبين وهي رواية تالفة لا يُعتمد عليها في جرح عطية العوفي، وأن يحيى بن معين من موثقيه كما تقدَّم).
قلت: هذا الكلام فيه مناقشات:
أولها: أنه زعم أن ابن شاهين من الموثقين له بذكره في"الثقات"، والمعلوم أن ابن شاهين وإن كان من المحدثين والحفاظ إلا أنه ليس من أهل الشأن في الجرح والتعديل، فمثله مثل سالم المرادي الذي لم يرتض المؤلف قوله في جرح العوفي، وقال (ص: 191) :
(المرادي هو ابن عبد الواحد الكوفي، ليس هو من الحفاظ، ولا من النقاد الذين يقف المرء عند قولهم في الجرح والتعديل) .
وقد قال الذهبي فيه في"السير" (16/434) :
"ما كان الرجل بالبارع في غوامض الصنعة، ولكنه راوية الإسلام رحمه الله".
ثانيها: أن اعتماد ابن شاهين في كتاب الثقات، ومثله الضعفاء على كتب الغير، لا سيما تواريخ ابن معين، فهو جمَّاع في هذا الباب، ولا يحرر حال الرجل، وهذا يبينه الذي بعده.
ثالثها: أنه قد نقل قول ابن معين من رواية أبي خالد الدقاق في العوفي، وليس هذا مقتضاه الإقرار، أو حتى التوثيق للرجل، وليس فيه التحرير أو التدقيق، وهذا يؤيده قوله في مقدمة كتابه (ص:25) :
"كتاب الثقات ممن روى حديثًا ممن انتهى إلينا ذكره عن نقاد الحديث ممن قُبلت شهادته واشتهرت عدالته وعرف ونقل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل...".
رابعها: أن الرواية التي اعتمدها في"الثقات"لا تقتضي التوثيق كما أثبتناه آنفًا.
خامسها: أنه قد أورد العوفي ف ي"الضعفاء"، مما يدل على أنه لم يحرر حاله، وإنما عمله في الكتابين الترتيب والجمع فقط، كما صرح بذلك في مقدمة"الضعفاء" (ص: 39) قال:
"وذكرت هؤلاء - [أي الضعفاء والهلكى] - في كتابي هذا على مثل ما ذكرت الثقات، ليقرب على المستفيد إدراك ما أراد من هؤلاء".