فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 62

"وينبغي أن يتأمل أيضًا أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقول المعدل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه، ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه، فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان، وفلان، وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قرن به، فإذا سئل عنه بمفرده بيَّن حاله في التوسط، فمن ذلك: أن الدوري قال عن ابن معين أنه سئل عن ابن إسحاق، وموسى بن عبيدة الربذين أيهما أحب إليك؟ فقال: ابن إسحاق ثقة، وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده، فقال: صدوق، وليس بحجة، ... وهذا حكم على اختلاف السؤالن وعلى هذا يُحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة أهل الجرح والتعديل ممن وثق بجلًا في وقت ، وجرحه في وقت آخر".

قلت: وعلى هذا تُحمل أيضًا رواية أبي خالد الدقاق عن ابن معين (256) قال: عطية العوفي ليس به بأس، قيل: يُحتج به؟ قال: ليس به بأس.

قلت: هذا ظاهره التوقف، وإن وصفه بوصف من أوصاف التعديل، وإنما يُعمل به على التعديل إن ورد منفردًا أو معضدًا بروايات أخرى عن ابن معين بالتوثيق، ولم يرد عنه التضعيف أو الجرح له.

وأما مقارنة ابن معين بين العوفي وأبي الوداك فلا يقتضي كذلك توثيقه للعوفي، بل قوله هذا يدل دلالة قوية على أنه لم يقر مساواته لأبي الوداك، لأن أبي الوداك ثقة، كما أنه لم يقر مساواته بأبي هارون العبدي المتروك، وهذا لا يدل ألبتة على أن العوفي ثقة.

وأما قول المؤلف:"فيحيى بن معين يحب عطية العوفي، وأبو نضرة أحب إليه".

فتمثيل غير صحيح، فالحب شيء، والضبط شيء آخر.

ثم وجدت المؤلف قد نقل نقلًا عن"التهذيب" (6/207) ، فقال (ص: 203) :

(وقال ابن الجنيد عن ابن معين: هو وعمرو بن أبي قيس لا بأس بهما، قلت: ثقتان، قال: ثقتان، كذا في"التهذيب"(6/207) ، وهو ظاهر في ترادف اللفظين، فهو اصطلاح خاص بيحيى بن معين، ولا مشاحة فيه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت