فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 62

فهذه النقول تنقض قول المؤلف بأن هذا الوصف يقتضي التوثيق.

بل أزيد المؤلف بيانًا، فأقول:

ثمة فرق بين الكلام على حال الرواي، وبين الكلام على حال مرويات الراوي، وما ورد في تاريخ الدوري مختص بمرويات العوفي، لا بحاله، والعبارة واضحة في ذلك، وهي:

قيل ليحيى: كيف حديث عطية؟ قال: صالح.

ومعنى قوله:"صالح"أي حديثه صالح للاعتبار وللمتابعة، وفي هذا دلالة على أنه العوفي عنده ضعيف إلا أن ضعفه محتمل، ولكنه لا يرتقي إلى درجة الاحتجاج، لا سيما إذا تفرد بحديث كالحديث الذي نحقق القول فيه، ومن ثم فلا عبرة بما ذكره المؤلف من أن عبارة ابن معين هذه تفيد توثيق العوفي.

يبقى الآن الكلام على مقارنة ابن معين للعوفي بأبي نضرة مرة، وبأبي الوداك مرة أخرى.

فأما مقارنته بأبي نضرة ، فلا يفيد توثيقًا ألبتة، وإنما كان قوله في تقديم أبي نضرة على عطية جوابًا على سؤال من سأله عن ذلك، لكثرة رواية هذين الراويين عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه-.

وكثيرًا ما يقع السؤال عن أصحاب الشيخ الواحد، أو الرواة الذين اشتركوا في الرواية عن صحابي معين، حتى يُعلم من يُقدَّم عند الترجيح، وقد يقع السؤال من غير عارف، فيكون الجواب كما سبق.

بل قد يجيب المجرِّح أو المعدِّل بالتوثيق، ولا يريد أنه ثقة، وإنما هو مقارنة بغيره، وقد وقع هذا من ابن معين، وأشار إليه أبو الوليد الباجي في"الجرح والتعديل"، وتابعه الحافظ في"اللسان"، فقال في مقدمته (1/28) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت