9-وقال ابن معين:"ضعيف"، وفي رواية:"ضعيف إلا أنه يكتب حديثه"، وفي رواية ابن الجنيد، عن ابن معين، قال:
"كان ضعيفًا في القضاء ضعيفًا في الحديث".
قلت: قد كان للمؤلف مع عبارات ابن معين في جرح العوفي خطبًا جليلًا ليردها به، ويثبت أن ابن معين قد عدله.
قال (ص: 202 - 203) :
(أما إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين فقد وثقه، ونقل عنه ذلك عدة مرات، ففي سؤالات الدوري(2/407) قيل ليحيى: كيف حديث عطية؟ قال: صالح.
وفيه أيضًا: سألت عن عطية، وعن أبي نضرة، فقال: أبو نضرة أحب إليَّ.
وهذا النص توثيق منه لعطية، لأن أبا نضرة ثقة عند يحيى بن معين كما في"التهذيب"، فهو في حقيقته مقارنة بين ثقتين.
وقال ابن أبي خيثمة: قيل لابن معين: عطية مثل أبي الوداك؟
قال: لا، قيل: فمثل أبي هارون، قال أبو الوداك ثقة، ما له ولأبي هارون. كذا في"التهذيب" (2/60) ، فانظر إلى ارتضاء ابن معين لمقارنته بأبي الوداك الثقة، فهو توثيق لعطية العوفي.
ونظائره كثيرة جدًا في كتب الجرح والتعديل في المقارنة بين الثقات، فيحيى بن معين يحب عطية العوفي، وأبو نضرة أحب إليه فتدبر).
قلت: وهذه مجازفات وظلمات بعضها فوق بعض.
فإن قول العالم في الراوي:"صالح الحديث"ليس معناه التوثيق الذي يُحتج بالموصوف به، وإنما هو ممن يُعمل النظر في رواياته، فهذا الوصف ليس بمرق لصاحبه إلى درجة الاحتجاج مطلقًا.
وقد قال ابن أبي حاتم: إذا قيل"صالح الحديث"، فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
وقال ابن الصلاح في"علومه" (ص: 125) :
"وجاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان، قال: كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول: رجل صالح الحديث".
وقال الحافظ الذهبي في"الموقظة" (ص: 82) :
"هذه العبارات كلها جيدة، ليست مضعفة لحال الشيخ، نعم ولا مرقية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها، لكن كثير ممن ذكرنا متجاذب بين الاحتجاج به وعدمه".