"أما تفضيل أبي بكر، ثم عمر على عثمان وعلي: فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة، وأمثالهم من أهل العراق، وهو مذهب الشافعي وأحمد، وإسحاق، ,أبي عبيد، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة، وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك، فقال: ما أدركت أحدًا ممن أقتدي به يشك في تقديم أبي بكر وعمر".
وأما المؤلف فقد جعل حب العوفي لعلي سببًا لطعن أهل العلم فيه ، ومن ثم تضعيفه، بل زاد الطين بلة فوصفهم - بإطلاق بأنهم نواصب، قال (ص:193) :
(ومما زاد في جرحهم لعطية أنه كان محبًا لعلي بن أبي طالب عليه السلام بحيث عرض النواصب عليه سبه فأبى، وكان هذا ينبغي أن يحسب له، ولكن للنواصب شدة وصوله.
قال ابن سعد في"الطبقات" (6/403) :
خرج عطية مع ابن الأشعث، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم أن يعرضه على سب علي، فإن لم يفعل فاضربه أربع مائة سوط، وأحلق لحيته، فاستدعاه، فأبى أن يسب، فأمضى حكم الحجاج فيه).
قلت: هذا الجرح الذي أطلقه المؤلف أراد به كل من جرح عطية العوفي بما فيهم أئمة الشأن كالإمام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم والساجي وغيرهم، والتشيع معروف مشهور فيه وفي مشايخه ومن أتصل بهم كالسقاف البغيض المبتدع الأثيم، وطعنهم في معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وفي أهل السنة مشهور، لا يخفى على طلاب العلم.
وأما الحكاية التي اعتمدها فلا يصح الاحتجاج بها، لأن ابن سعد لم يورد مستنده فيها، ثم إن اعتماد ابن سعد الأول على الواقدي المتهم الكذاب، ولا يُستبعد أن تكون هذه القصة مما تلقاه عنه.
8-ونقل أبو عبيد الآجري عن أبي داود قوله:
"ليس بالذي يعتمد عليه".