وأما عبارته فلا تفيد أنه ضعفه لأجل التشيع، فإن الواو الفاصلة بين العبارتين تدل على العطف، لزيادة العلم، لا لتقرير سبب الجرح، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الساجي من أئمة الجرح والتعديل، وله كتاب في"الضعفا"، وقد اعتمد عليه ابن عدي في"كامله"، فهو أعلم من غيره بأن التشيع لا يضر الراوي إلا أن يكون داعيةً، ويروي ما يؤيد بدعته، وبذلك يظهر أن قوله:"ليس بحجة"متعلق بالضبط.
ومما ينبغي التنبيه عليه ما غالط به المؤلف اعتقاد أهل السنة والجماعة، مما يكنه في قلبه من التشيع الشديد، فقال (ص:192) في الحاشية تعليقًا على قول الساجي:"وكان يقدِّم عليًا على الكل":
(وهذا مذهب عدد من الصحابة ، ذكرهم ابن عبد البر في الاستيعاب أثناء ترجمته لعلي عليه السلامن وفاته جماعة منهم(أبو جحيفة) انظر ترجمته في أسد الغابة).
قلت: قد تتبعت ما في ترجمة علي بن أبي طالب من"الاستيعاب"فلم أقف على مثل هذا الهراء، وحاشا الصحابة أن يقع منهم مثل هذه المخالفة التي يروج لها المؤلف، بل صح عن ابن عمر - رضي الله عنه - ما ينقضها.
فعند البخاري (3/8) من طريق: يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمرن قال:
كنا نخيِّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخيِّر ابا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان - رضي الله عنه-.
بل صح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:
ألا ولن يبلغني عن أحد يفضلني عليهما - أي أبي بكر وعمر - إلا جلدته حد المفترى.
أخرجه أبو إسحاق الفزاري في"السير" (ص: 327) - ومن طريقه الخطيب في"الكفاية" (ص:44) - بسند حسن.
وأخرجه ابن أبي عاصم في"المذكِّر" (18) ، والعشاري في"فضائل أبي بكر" (39) بسند فيه ضعف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"مجموع الفتاوى" (4/421) :