فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 62

وعلى فرض التسليم للمؤلف في نقله، فإن المقارنة لا تدل على التوثيق، بل قد يوصف العالم الراوي بالثقة، وهو ضعيف من باب المقارنة، كما سوف يأتي بيانه قريبًا، فكيف بهذه الحالة التي أثبت فيها أبو حاتم تقديم أبي نضرة على عطية، لا غير.

6-قال النسائي:"ضعيف".

7-وقال الساجي:"ليس بحجة، وكان يقدِّم عليً على الكل".

قلت: قد تناول المؤلف جرح الساجي هذا لعطية العوفي بالرد ، فقال (ص: 192) :

(إن الساجي كان بصريًا، والبصريون كثر فيهم النصب، قال الحافظ في"اللسان"(4/439) : النصب معروف في كثير من أهل البصرة.

وهم يفرطون فيمن تشيع لأنهم عثمانيون، وخاصة فيما كان بين أظهرهم، كذا في"التهذيب" (7/413) .

والساجي - رحمه الله تعالى - كان شديدًا متصلبًا، فجرحه للكوفيين ينبغي التدقيق فيه، فإنه قد يجرح الرجل بسبب مذهبه كما حدث لعطية العوفي هنا، فإنه قال عنه: ليس بحجة، ثم أبان عن سبب قوله، فقال: وكان يقدِّم عليًا على الكل، وإن كان الرجل شيعيًا يقدِّم عليًّا على الكل، فلا بد أن يجرح عند المخالف لقوله، ولا يكون حجة عنده).

قلت: لم يوصف الساجي بالنصب، وإنما هو من أئمة أهل السنة والجماعة، وعنه أخذ الأشعري مقولة السلف في الصفات، ولم يتكلم عليه أحد بتصريح أو بتلميح، من قريب أو من بعيد بأنه ناصبي، أو أن فيه نصبًا، وكون النصب معروفًا في كثير من أهل البصرة، فهذا لا يقتضي بحال أن يكون هو مذهب الساجي، والهمم متوافرة لنقل اعتقاده، لا سيما مع شهرته، وتقدمه في الحفظ والرواية، بل المشهور عنه أنه كان صلبًا في السنة، فإن كانت الصلابة في السنة نصبًا، فما سلم منه أحد من أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت