(ولم أجد من تنبه لهذا الخطأ من أهل الحديث إلا اثنين:
أولهما: الحافظ البارع أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي..
ثانيهما: الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري..).
وكأن علماء الأمة اعتمدوا هذه الحكاية وحدها دون سبر حديثه، وتتبع رواياته، فوقع الثوري، والقطان، وأحمد، وهشيم، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وكل من ضعفه في هذا الخطأ وتابعهم عليه أئمة الحديث ممن جاءوا بعدهم، فلكأن الأمة اجتمعت على ضلالة والعياذ بالله، حتى أتى من لا يفرق بين يحيى القطان ويحيى بن معين فأزال عنهم الغمة!!
أقول: ومما يدل على أن هؤلاء العلماء إنما ضعفوا أحاديثه من قبل حفظه - أيضًا - بعد السبر:
3-أن الإمام البخاري - رحمه الله - قال في"الأوسط" (1/412) :
وقال أحمد في حديث عبد الملك، عن عطية ، عن أبي سعيد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم الثقلين"أحاديث الكوفيين هذه مناكير.
قلت: وهذا ظاهر على أن الإمام أحمد قد سبر حديثه، ولم يضعفه اعتمادًا على رواية الكلبي وحدها.
إلا أن هذا النقل لم يسلم من تأويلات المؤلف، ولو سلمت نصوص الكتاب والسنة من تأويلاته وتأويلات مشايخه لسلم هذا النقل.
قال المؤلف (ص: 196) بعد أن أورد عبارة الإمام أحمد - رحمه الله- المتقدِّمة:
(قلت: النكارة لها معان: أحدها: مرادفة الشاذ، ثانيها: مخالفة الضعيف لمن هو أوثق منه، ثالثها: تفرد الضعيف الذي لا يُحتمل تفرده، ولا يوجد من يتابعه أو يشهد له، رابعها: كون المتن غريبًا ومخالفًا للأصول مع ركاكة الألفاظ، خامسها: مطلق التفرد ولو بوجه من الوجوه.