فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 62

قلت: ثمة فرق بين حكاية المتهم حكاية تقع موقع السرد والأداء، وبين حكايته ما يقع موقع الإقرار.

فحكم من راوٍٍ من الكذابين، قد تركه العلماء، ووهنوا أمره باعترافه بوضع الحديث، فهل ردوا اعترافه هذا بسبب كذبه؟‍‍

لا، لأن ذلك يقع موقع الإقرار، وإنما اعتمدوا قوله في إقراره هذا، لأن رده بجواز كذبه فيه؛ فيه فتح لأبواب السفسطة.

وقد أنكر الحافظ الذهبي - رحمه الله - في"الموقظة" (ص: 37) على شيخه ابن دقيق العيد في قوله:

"إقرار الراوي بالوضع، في رده ليس بقاطع في كونه موضوعًا، لجواز أن يكذب في الإقرار".

قال الحافظ الذهبي:

"هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو افتتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد لوقعنا في الوسوسة والسفسطة".

قلت: هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الثوري يستحيل عليه، وكذا على من تبعه من علماء الأمة أن يتواطئوا على الخطأ في الاحتجاج بهذه الحكاية كما يزعم المؤلف، وإنما كان يعلم الثوري بصدق ما يرويه الكلبي من كذبه.

فقد أخرج ابن حبان في"المجروحين" (2/256) قال: قال لنا الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل له: إنك تروي عنه؟ قال: أنا أعرف صدقه من كذبه.

ومن جهة ثالثة فإن اعتماد أهل الشأن لهذه الحكاية يؤكد صدقها لاسيما وأن الكلبي والعوفي على دين واحد تقريبًا، فليس ثمة داع يدعوه إلى الافتراء عليه، لاسيما وأن الافتراء عليه في هذا الباب سوف يكون سببًا لهدر روايات العوفي عن أبي سعيد، والتي منها روايات الكلبي المدلَّسة.

ثم إن أهل الحديث قد اتفق عامتهم على جرحه وإن كان بمثل هذه الحكاية، واتفاقهم على الشيء حجة.

قال الحافظ ابن حجر في"التهذيب" (2/156) في سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة ابن الزبير:

"قال ابن أبي حاتم في كتاب"المراسيل":أهل الحديث اتفقوا على ذلك، قال: واتفاقهم على الشيء يكون حجة".

قلت: وأما المؤلف فقد رمى أئمة الحديث على مدى العصور بالخطأ، والتتابع على تضعيف حديث العوفي بغير حجة !! قال (ص:185) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت