فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 62

ومما يدل على أن يحيى هذا هو ابن سعيد ما نقله الحافظ في"التهذيب" (7/361) في ترجمة عمارة بن جوين أبي هارون العبدي:

"قال ابن المديني: عن يحيى بن سعيد، ضعفه شعبة".

فإذا علمت ذلك تبين لك أن التسوية بينهم في الضعف لا في الرواية عن أبي سعيد، فإنه لا وجه لمساواتهم في ذلك جميعًا، بل كلمة القطان أن هشيم كان يتكلم في عطية يدل على أن ذلك مختص بالرواية والأداء لا التشيع، ولذلك فقد بتر المؤلف هذه العبارة الأخيرة لكي لا يستبين القارئ الفَهِم حيلته وتدليسه.

2-وعن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: كان سفيان الثوري يضعف حديث عطية، وسمعت أبي وذكر حديث عطية العوفي، قال: هو ضعيف الحديث.

وقد روى عبد الله في"العلل" (1307) عن أبيه، عن أبي أحمد الزبيري، قال: سمعت الثوري، قال: سمعت الكلبي قال: كناني عطية"أبا سعيد".

وقال الإمام أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد.

قلت: وهذا الطعن مفسر، وهو كاف كما قال العلامة الألباني لتهمة العوفي، لاسيما فيما يرويه عن أبي سعيد الخدري.

إلا أن المؤلف قد نحا منحىً عجيبًا في ردِّ هذا التضعيف، فقال (ص: 184) :

(أنت أيها القارئ المنصف إذا نظرت بعين الناقد المتجرد تجد أن أحمد قد ضعف عطية العوفي، ثم ذكر مستنده في تضعيفه وهي حكاية الكلبي، وهي سبب كلام هشيم في عطية، وحكى أحمد تضعيف الثوري لعطية بعد أن أسند البلاغ من طريق الثوري، فحكاية الكلبي هي أصل مستند الثوري أيضًا في تضعيفه عطية العوفي..

وهذا الذي اعتمدوا عليه فيه نظر، ولا يصح سنده، لأن مداره على محمد بن السائب الكلبي، وحاله معروف، فهو تالف متهم بالكذب، فالسند الذي يكون فيه ذلك الرجل لا يُنظر إليه ولا يُعتمد عليه في شيء، ومع ذلك فقد سارت الركبان بمقولته التالفة، وتوارد البعض على حكايتها..).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت