أما عن الأول: وهو مرادفته للشاذ، فلم يخالف عطية العوفي أحدًا لا في متن ولا في إسناد ، وعن الثاني: فمثله، وعن الثالث: فالحديث ليس فردًا فلا ينطبق عليه، وعن الرابع: فإنه منتف تمامًا هنا ف لاتعارض بينه وين غيره، بل هو مفيد للعلم، فلم يبق إلا الوجه الخامس: وهو مطلق التفرد من جهة عطية، عن أبي سعيد الخدري، وهذا الوجه يجب أن يحمل عليه قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى).
قلت: هذا الترجيح الذي رجحه المؤلف لا وزن له، لأن عطية قد تفرد بهذا الحديث عن أبي سعيد، وهو ضعيف عند الإمام أحمد كما تقدَّم النقل عنه، فالنكارة هنا بمعناها الاصطلاحي، وهو تفرد الضعيف بما لا يحتمل منه التفرد به.
وأما ذلك القيد الذي وضعه المؤلف في حد النكارة:
(ولا يوجد من يتابعه أو يشهد له) .
ليس على إطلاقه، فليس كل متابعة تفيد، وأما الشاهد فقد يفيد من في حفظه ضعف يسير، وأما من في حال العوفي، فلا تقوية الشواهد.
وقد أعل غير واحد من أهل العلم أحاديثه التي يرويها، وليس الإمام أحمد وحده، أو ابن عدي وحده كما يروج المؤلف لتقوية حال العوفي هذا، وأنا أورد بعض ما حضرني في ذلك.
* الحافظ الذهبي - رحمه الله -:
أخرج الحاكم في"المستدرك" (4/222) حديثًا عن طريق العوفي، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة عليها الصلاة والسلام:
"قومي إلى أضحيتك، فاشهديها، فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها: يُغفر لك ما سلف من ذنوبك.."الحديث.
قال الذهبي:
"عطية واه".
* الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -:
روى الفضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد: أن الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا:
"لو أن لابن آدم واديًا من مال لا بتغى إليه ثانيًا.."الحديث.
قال السخاوي في الأجوبة المرضية" (1/187) ، عقب أن أورد هذا الحديث:"وعطية ضعيف"."
4 و 5 قال أبو زرعة:"ليِّن".
وقال أبو حاتم الرازي:"ضعيف الحديث، يكتبه حديثه".