وعلى فرض التسليم للمؤلف بأن ما وقع للحاكم من التساهل إنما هو في"المستدرك"وحده، فهذا لا يمنع من تأخير قوله بتوثيق روح بن صلاح، لكونه خالف الأكثر ممن جرحوه، بل هذا الحديث الذي هو قيد البحث لأدل دليل على قلة ضبط روح لاسيما وقد تفرد به عن الثوري دون باقي أصحابه، وتفرد بمتن فيه نكارة ظاهرة.
وأما احتجاج المؤلف على توثيق روح بن صلاح برواية الفسوي عنه فهذا من باب المجازفة، والحشد بغير تحقيق.
قال المؤلف (ص: 148) :
(وروى عنه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ، فهو ثقة عنده، قال الفسوي: كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات) .
قلت: هذا التنصيص فيه نظر، لأن الرواية في ذلك منكرة.
وقد أوردها الحافظ المزي - رحمه الله - في"تهذيب الكمال" (32/324) من رواية:
عبد الله بن عمر بن عبد الله بن الهيثم الأصبهاني، حدثنا أبو بكر الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الرحمن النهاوندي الحافظ يقول: سمعت يعقوب بن سفيان، يقول: كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات.
وقد استنكر الحافظ الذهبي هذه القصة، فقال في"السير" (13/181) :
"قلت: ليس في مشيخته إلا نحو من ثلاثمائة شيخ، فأين الباقي، ثم في المذكورين جماعة قد ضُعِّفوا".
قلت: الحمل فيها على عبد الله بن عمر الأصبهاني، فإنه في عداد مجهولي الحال، وقد ترجمه الذهبي في"السير" (20/576) ، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فلا يصح الاحتجاج برواية الفسوي عن روح بن صلاح على توثيقه له.
وبهذا يظهر للقارئ الكريم ما يغالط به المؤلف القراء حتى يتسنى له إثبات مذهبه في هذه المسألة.
الحديث الخامس
وهو ما أخرجه البزار (كشف الأستار: 845) :
حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي ×، قال:
"إن لله ملائكة سياحيين يبلغوني عن أمتي السلام".
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: