فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 62

"حياتي خير لكم، تُحدثون، ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، يُعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم".

قال البزار:

"لا نعلمه يُروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".

قلت: قد أورد المؤلف هذا الحديث في كتابه، مدافعًا عن صحته، وابتدأ كلامه عليه ببتر الجزء الأول من الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"إن لله ملائكة سياحيين يبلغوني عن أمتي السلام".

وذلك ليروج على القراء الكرام بأن هذا حديث مستقل بذاته، ومن ثم فلا يجوز إعلاله بالمخالفة.

فهذا الحديث قد أخرجه النسائي في"اليوم والليلة" (66) من طريق: عبد الله بن المبارك، عن الثوري، بسنده بالشطر الأول فقط دون الشطر الثاني من الحديث، الذي هو محل الشاهد عند المؤلف.

وتابع ابن المبارك وكيع وعبد الرزاق ومعاذ بن معاذ عند النسائي في"المجتبى" (3/43) باللفظ الناقص.

وتابعهم أبو إسحاق الفزاري عنده في"الكبرى"كما في"التحفة" (7/21) .

وهؤلاء من الحفاظ الأثبات الثقات، ومن كبار أصحاب الثوري، وقد خالفهم عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو وإن كان ثقة إلا أنه قد روى بعض الأحاديث التي غلط فيها، وخالف الثقات، منها الحديث الفرد المعروف الصحيح:"إنما الأعمال بالنيات..".

وهو لا يُقارن بهؤلاء في الحفظ والتثبت والتقدم في الثوري، فهذا يدل دلالة قوية على شذوذ هذا الحرف.

إلا أن المؤلف قد ساغ له اعتبار أن هذا المتن حديث آخر، لا زيادة من زيادات الحديث، والجواب عن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت