وأما توثيق الحاكم، فقال المؤلف (ص:153) :
(تساهل الحاكم خاص بالحكم على الأحاديث في المستدرك... أما كلامه في غير المستدرك فكغيره من الأئمة النقاد) .
قلت: وهذا أيضًا منازع فيه، وهي دعوى مجردة، ويدرؤها قول الحازمي:"ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم".
وهذا على العموم، لا على خصوص كتابيهما في الحديث.
وبتتبع سؤالات مسعود بن علي السجزي للحاكم، والتي ورد فيها توثيق روح بن صلاح يظهر تساهل الحاكم - رحمه الله -.
وأنا أضرب على ذلك بعض الأمثلة:
1-أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قال الحاكم (20) :
"كثير السماع والطلب، متقن فيه، من بيت الحديث والزهد والتصوف".
قلت: هو متكلم فيه، قال محمد بن يوسف القطان:"كان يضع الحديث للصوفية"، وقال الذهبي:"ليس بعمدة".
2-محمد بن ثابت البناني، قال الحاكم (33) :
"لا بأس به، فإنه لم يأتِ بحديث منكر، لكن الشيخين لم يخرجاه، وهو عزيز الحديث، أسند خمسة عشر حديثًا".
قلت: عامة أهل العلم على ضعفه، بل قال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم:"منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال البخاري:"فيه نظر".
3-عبد العزيز بن يحيى المدني، قال الحاكم (127) :
"صدوق لم يُتهم في رواياته عن مالك".
وقد أنكر عليه الذهبي - رحمه الله - هذا القول ، فقال في"الميزان" (2/636) :
"كذا قال بسلامة باطن".
قلت: قد كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال أبو حاتم:"ضعيف"، وقال البخاري:"يضع الحديث".
4-حسين بن قيس الرحبي، قال الحاكم (187) :
"بصري ثقة".
قلت: هو متفق على وهائه وسقوطه، وانظر ترجمته من"التهذيب" (2/313-314) .
وبعد؛ فهذه الأمثلة تدل ولا شك على تساهل الحاكم - رحمه الله - في التوثيق، ومخالفته للجمهور في مواضع كثيرة.