فهذا على فرض التسليم للمؤلف بأن روح هذا صدوق، وأما على التحقيق، فهو ضعيف الحديث، لا يقوم بما تفرد به حجة، لاسيما إن كان فيه مثل هذه النكارة اللائحة على السند والمتن.
وروح هذا ضعّفه ابن عدي في"الكامل" (3/1005) وأورد له حديثين منكرين، وقال:"في بعض حديثه نكرة".
وقال الدارقطني:"ضعيف في الحديث"، وقال ابن ماكولا:"ضعفوه"، وقال ابن يونس:"رويت عنه مناكير".
وأما ابن حبان فأورده في الثقات جريًا على قاعدته، وقال الحاكم:"ثقة مأمون".
وقد تمسك المؤلف بقول الحاكم، وبذكر ابن حبان له في"الثقات"، وبرواية يعقوب بن سفيان الفسوي عنه استدلالًا على ثقته وضبطه، بل اعتبر ما ورد فيه من جرح مبهمًا، ولا يعتد بالجرح المبهم إذا خالفه التوثيق.
وهذه مغالطات مجتمعة، وتدليسات مجموعة لا تنطلي على من اشتغل بعلم الحديث الشريف.
بل أقول: إن طريقته هذه في تقوية المناكير ليس فيها شيء من النزاهة التي يجب على طالب العلم - فضلًا عن طالب الحديث - أن يتحلى بها، والإنصاف من أهم ما يجب على طالب الحديث أن يترسمه في خطاه في التصحيح والتضعيف، فإن الأمر صعب، ويُخشى على مثل هذا أن يندرج تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
فمن هذه المغالطات:
اعتداده بذكر ابن حبان له في الثقات، وابن حبان من المشهورين بالتساهل، إلا أن يرد في عبارته ما يدل على أنه قد سبر حال الراوي، وهذا منتف في ترجمته لروح بن صلاح، فقد قال في"الثقات" (8/244) :
"روح بن صلاح: من أهل مصر، يروي عن يحيى بن أيوب، وأهل بلده، روى عنه محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأهل مصر".
فهذا لا يدل بحال على أنه قد سبر حاله، بل في هذه الترجمة ما يدل على أن حديثه هذا من جملة مناكيره، وهو أنه قد روى عن أهل مصر، وروى عنه أهل مصر، وهذا الحديث إنما يرويه عن الثوري، وفي هذا غرابة ظاهرة، وقد أشار إلى ذلك أبو نعيم في"الحلية"كما تقدَّم.