ثم أمر أن تُغسّل ثلاثًا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور، سكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه، فألبسها إياه، وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وغلامًا أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيهن ثم قال:
"الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين".
وكبَّر عليها أربعًا، وأدخلوها اللحد، هو والعباس، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم.
ومن طريقة أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (3/121) ، وقال:
"غريب من حديث عاصم والثوري لم نكتبه إلا من حديث روح بن صلاح، تفرد به".
ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (1/269) .
قال المؤلف (ص: 148) :
(وهو حديث حسن) .
قلت: هذا الحكم فيه مجازفة كبيرة، فقد تفرد روح بن صلاح بهذا الحديث عن سفيان الثوري، ولم يشاركه أحد من أصحاب سفيان الثقات الحفاظ فيه، وعلى التسليم للمؤلف أن روح هذا صدوق حسن الحديث فلا يُقبل منه مثل هذا التفرد عن الثوري، بل عد مسلم مثل هذا التفرد منكرًا، فقال في مقدمة"الصحيح" (1/7) :
"فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه، وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس".