فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 62

والصواب: أن الحمل في هذا الحديث ليس على حماد بن سلمة - رحمه الله -، وإنما هو على من رواه عنه، وهو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو وإن كان من الثقات، إلا أنه قد خالفه من هو أوثق منه في الضبط، وهو حبان بن هلال الباهلي البصري، فرواه عن حماد بن سلمة بسنده ومتنه، دون هذه الزيادة.

أخرجه النسائي في"اليوم والليلة" (663) .

وحبان بن هلال وثقة ابن معين، والترمذي والنسائي، وقال أحمد:"إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وقال البزار:"ثقة مأمون على ما يحدث به"، وقال الخطيب:"كان ثقةً ثبتًا".

ويؤيد هذه الرواية رواية شعبة لهذا الحديث دون هذه الزيادة.

ثم وجدت متابعة لحبان بن هلال عند البخاري في"التاريخ الكبير" (2/3/209) من رواية: شهاب بن عباد العبدين، عن حماد به دون الزيادة.

وشهاب بن عباد من شيوخ الشيخين، وهو ثقة رضي.

فهذا يدل على شذوذ الزيادة.

ولا يُقعقع بما قعقع به المؤلف، من أن الزيادة من الثقة مقبولة، فهذا المذهب مذهب جماعة الفقهاء، وأما المحققين من أهل الحديث لاسيما المتقدمين فلا يقبلون الزيادة إلا من الثقة الحافظ الثبت، بل منهم من لا يقبل الزيادة من الحافظ إن كانت تفيد حكمًا زائدًا، حتى يتابع عليها، كما توقف الإمام أحمد في زيادة:"من المسلمين"في حديث صدقة الفطر الذي يرويه الإمام مالك من حديث ابن عمر، حتى تابعه عليها العمريان، والمسألة فيها تفصيل كبير محله كتب المصطلح.

الحديث الرابع

وهو ما أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (24/352) قال: حدثنا أحمد بن حماد ابن زغبة، حدثنا روح بن صلاح، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس عند رأسها، فقال:

"رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي، وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسك طيبًا وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت