وأما أن رواية الحافظ تُقدَّم على رواية الشيوخ، فهذا على وجه الانفراد، أما على وجه الاجتماع، فرواية الشيوخ الثقات تؤيد بعضها بعضًا، وترجح على رواية الحافظ بالكثرة؛ لأنه إنما وصف بالحفظ لكثرة روايته وسعتها، وأما الضبط فهم جميعًا مشتركون فيه، لاسيما وأن الحديث من جميع طرقه ورد بالرواية الناقصة المرفوعة، دون الرواية الموقوفة.
ثم قال المؤلف (ص: 141) :
(2- العباس بن فرج روى الوجهين، فقد أسند القصة عن إسماعيل بن شبيب، عن أبيه، أخرجها البيهقي في"دلائل النبوة"، فوافق الحجة العلم يعقوب بن سفيان الفسوي) .
قلت: قد تقدَّم إعلال هذه الرواية بالمخالفة، وهي رواية منكرة بذكر إسماعيل هذا، والحمل فيها على الفقيه الشاشي، وقد خالف ابن السني الحافظ الكبير، كما تقدَّم ذكره وبيانه.
ويبقى الآن الكلام على رواية شاذة أخرى، نافح عنها المؤلف منافحة المستميت لإثبات صحتها، وهي:
ما أخرجه ابن أبي خيثمة في"تاريخه":
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة ابن خزيمة، عن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه: أن رجلًا أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
إني أُصبت في بصري، فادع الله لي، قال:
"اذهب فتوضأ، وصلِّ ركعتين، ثم قل: اللهم! إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة، يا محمد! إني استشفع بك على ربي في ردِّ بصري، اللهم! فشفعني في نفسي، وشفِّع نبيي في ردِّ بصري، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك".
وهذه الرواية كان قد أعلها العلاَّمة الألباني - حفظه الله - في"التوسل" (ص:83) تبعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"التوسل والوسيلة" (ص:102) بتفرد حماد بن سلمة بزيادة:
"وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك".
وهي محل الشاهد الذي احتج به المؤلف على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد حشد المؤلف كل ما يملك في إبطال هذا الإعلال.