فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 62

ولو تدبر القارئ الكريم قول البيهقي:"وهذه زيادة ألحقتها به في شهر رمضان سنة أربع وأربعين"لظهر له أن إيراد هذه الزيادة من هذا الوجه إنما هو من تصرف البيهقي - رحمه الله -، لا أن هذه الزيادة من أصل الحديث، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فعلى تسليم الأمر بأن الزيادة من أصل هذا الطريق، فلا بد من الترجيح بالقرائن.

فممن رواه عن أحمد بن شبيب بغير هذه الزيادة:

1-محمد بن علي بن زيد الصائغ.

عند الحاكم (1/526) .

2-العباس بن فرج الرياشي، والحسين بن يحيى الثوري.

عند ابن السني (628) .

وهؤلاء الثلاثة اثنان منهم من الثقات، والثالث لم أقف له على ترجمة، وقد خالفهم يعقوب بن سفيان - على فرض التسليم للمؤلف بهذا -، وقد رجح المؤلف رواية يعقوب على رواية الجماعة، وقال (ص:140) :

(1 ـ هؤلاء الثلاثة الذين قال عنهم: ثقات إذا أضيف إليهم مثلهم لم يرجحوا على الإمام الحافظ العلم يعقوب بن سفيان الفسوي، فهو ثقة، وفوق الثقة، وقد قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما وأرجلهما يعقوب بن سفيان، يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلًا.

ومن المعروف أن الشيوخ إذا خالفهم حافظ، يرجح قول الحافظ على الشيوخ، فالقول قول الحافظ، وإن اجتمع الشيوخ عليه، ويعقوب الفسوي إمام حافظ، وفوق الحافظ).

قلت: وهذه محاولة عجيبة في ترجيح رواية يعقوب بن سفيان علي رواية الأكثر، وهذا مخالف للقواعد الحديثية.

وكون الراوي من الحفاظ، أو وصف بعضهم له بالحفظ فهذا لا يقتضي الإتقان والضبط، وكم من راوٍ وصف أنه من الحفاظ وكان متكلمًا في حفظه، وربما في عدالته، كسليمان الشاذكوني، وعثمان بن مقسم البري، وعثمان بن أبي شيبة، ونحوهم.

وليست هذه محاولة للطعن في الإمام الحافظ يعقوب الفسوي، وإنما هذا تقرير لبعض ما تغاضى عنه المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت