كانت طائفة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتون الزنا والفواحش في جاهليتهم قبل دخولهم في الإسلام، لكن حين نوَّر الإسلام قلوبهم استعلوا على شهواتهم، واستجابوا لأمر الله تبارك وتعالى، ومن هؤلاء: الصحابي الجليل مرثد بن أبي مرثد رضي الله عنه، فقد ذكر المفسرون في سبب نزول قوله تعالى { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } (النور:3) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة , وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقة له , وكان وعد رجلا أن يحمله من أسرى مكة , وإن عناق رأته فقالت له: أقم الليلة عندي قال: يا عناق قد حرم الله الزنا فقالت: يا أهل الخباء هذا الذي يحمل أسراكم، قال: فلما قدمت المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أتزوج عناق ؟ فلم يرد حتى نزلت هذه الآية: { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تنكحها" [1] .
وإليك أختي هذا النموذج: امرأة من بني إسرائيل كانت تمارس البغاء والفجور، فرأت موقفا أثار مشاعر كانت كامنة لديها؛ فصار سببا في مغفرة الله تعالى لها؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فغفر لها» [2] .
(1) رواه الترمذي (3177) والنسائي (3228) وأبو داود (2501)
(2) رواه البخاري (3467) ومسلم (2245)