أخي وأختي: إن الشيطان يحرص كل الحرص على أن يصل بالمرء إلى حالة من اليأس من التوبة، ويرى أن الواقع الذي صار إليه أصبح سمة ملازمة له لا يمكن أن يتجاوزه؛ فتتحول الرغبة في التوبة إلى أمنية تعيش في الخيال، بدلا من أن تكون قوة تدفع بصاحبها إلى اتخاذ قرار حاسم في تغيير واقعه.
لقد كان طائفة من المؤمنين بشرع الله -من هذه الأمة ومن الأمم السابقة- يعاقرون الخمرة، ويأتون الفاحشة ويسيرون في لهاث وراء ما تدعوهم إليه رغباتهم ونزواتهم، وما أن نور الله قلوبهم بالإيمان حتى انتصروا على أهوائهم وشهواتهم، والتزموا أمر الله تبارك وتعالى.
إن الشهوة التي يعاني منها الشاب والفتاة لم تخلق لهم وحدهم، فالصالحون والصالحات الذين يعيشون حالة التسامي والعفة تدعوهم أنفسهم إلى مقارفة الشهوات، بل ربما كانت الشهوة لدى بعضهم أقوى مما لدى المعرضين، والدوافع والمثيرات لديهم أقوى من غيرهم؛ فنجاح هؤلاء يعطي غيرهم الدليل على أنهم قادرون حين يريدون ذلك، وحين تتحقق لديهم العزيمة والاقتناع.
أخطاء ومحاذير
ثمة أخطاء ومحاذير تقع للشاب والفتاة في التعامل مع مشكلة الشهوة، ومنها:
الاستجابة للضغوط:
يمارس بعض أصدقاء الماضي ضغطا على من يهمّ بالتوبة من الشباب أو الفتيات؛ فهم يملكون رصيدا من أخبار صاحبهم أو صاحبتهم، وربما يملكون صورا أو وثائق تدينه بالسوء، فيستخدمون هذه الوسائل ورقة للضغط عليه وصده عن طريق التوبة.
إنهم يسخرون منه مذكرين إياه بالماضي السئ، أو يهددونه بكشف أوراقه وإفشاء أخباره أمام الآخرين.
إن النجاة من ذلك تبدأ باجتناب الرفقة السيئة ومجافاة طريق الرذيلة، لكن حين يلم المرء بشيء من ذلك فلا ينبغي أن يعوقه ويصرفه عن التوبة والسير في طريق العفة.