وكثير من من الفتيات كانت بداية العلاقات المحرمة لديها من إحدى صديقاتها التي عرفتها على بعض الساقطين، وربما عرضت عليها صورهم، وسهلت لها طريق الصلة بهم.
وجليس السوء يلاحق الإنسان حتى بعد إقلاعه عن معصيته، يقول أحد العائدين لدار الملاحظة بالرياض بعد خروجه منها «إن سبب عودتي أني عدت إلى نفس الشلة، ونفس رفاق السوء، لأني إذا خرجت من الدار أجدهم ينتظرونني ويدعونني إلى العودة إلى المشاكل السابقة بعد أن حسّنوا لي القبيح وقبّحوا لي الحسن فأنسوني توبتي وعزمي على الاستقامة فلذلك عدت إلى الدار بسبب هذه الشلة الفاسدة» [1] .
والجليس السئ ليس بالضرورة أن يكون من نزلاء السجون أو الدور الإصلاحية-كما يظن البعض- ولا يشترط أن يكون من المدخنين كما يتوهم البعض الآخر، إن الجليس السئ هو كل من حسّن لك المعصية، أو قبّح لك الطاعة، وقد يكون ابن عمك أو قريبك أو حتى شقيقك.
وأخيرا إياك من التدرج في ترك جليس السوء فحين تكتشفه اليوم فلا ينبغي أن تراه غدا، فمثل من يتدرج في ترك جليس السوء مثل من اعتاد على طعام فاسد وحين اكتشف ذلك أصبح يأكل منه في اليوم وجبتين بدل الثلاث تدرجا في تركه، بل المتدرج في ترك قرين السوء أعظم ضررا وخطورة من المتدرج في ترك الطعام الفاسد.
النظر المحرم:
إطلاق النظر هو الشرارة التي تثير الغريزة المكبوته، إنها ترسم صورة في القلب مايلبث صاحبها أن يستعيدها برهة بعد أخرى حتى تستولي عليه فتأسر لبه.
ولذلك أرشد الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين والمؤمنات إلى غض البصر، وأخبر أن ذلك سبب لطهرهم وزكائهم فقال { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ.... } (النور: 31-32) .
(1) مجلة دار الملاحظة العدد الثالث ص51 .