فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

وحذر السلف من مغبة إطلاق النظر، فهاهو الإمام ابن القيم رحمه الله يقول: «والنظر أصل عامة الحوادث التى تصيب الانسان؛ فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة؛ فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع، وفى هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده» [1] .

كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغرالشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر

وقال آخر:

وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر

لقد كان النظر الذي يتعرض له الشخص آنذاك هو لامرأة متحجبة، أو ربما كشفت الريح بعض محاسنها، فكيف بنا اليوم وقد امتلأت مجتمعات المسلمين بالمناظر والمشاهد المثيرة المغرية، في السواق والجامعات، وفي الصحف والمجلات، وفي القنوات وشبكة الإنترنت، وقد ارتقت صناعة الإعلام، وأجاد المنتجون لهذه الصور والأفلام إثارة الغرائز الكامنة.

الفراغ والوحدة:

ثمة سبب وباعث آخر يثير الشهوة ألا وهو الفراغ والوحدة، فحين يبقى الشاب أو الفتاة وحده يستسلم للخواطر والأفكار، ويسعى الشيطان لإمساك الزمام، ويقوده للتفكير هناك، في الشهوة واللذة، ويبدأ الأمر تفكيرا ويتطور، حتى يصبح همة، ثم عزيمة ثم ...!

ولو لم يأت في ذلك إلا الوقوع في العادة السرية التي من نتائجها: الهم والحزن، وبلادة الذهن، وفتور الهمة، وذهاب المرؤة، والخجل، والإضرار بالذاكرة، والإضرار بالبصر، وتقوس الكتفين، وضعف الهضم، وقد تؤدي للعجز عن أداء الوظيفة الزوجية إذا أكثر منها، وهي قبل ذلك كله مخالفة شرعية ينطبق عليها قوله تعالى { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } (المؤمنون:7) .

(1) الجواب الكافي (106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت