إن الإيمان بالله عز وجل هو الضمانة والوقاية من المعصية، وهو الصخرة التي تتحطم عليها شهوات النفس الجانحة، فكلما ضعف إيمان العبد كان أكثر جرأة على محارم الله عز وجل، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا يواقع الفاحشة إلا حين يؤتى من ضعف إيمانه، فقال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ...» [1] إن من يقوى إيمانه ويصل إلى منزلة أن يعبد الله كأنه يراه، قلما يتجرأ على المعصية، وإن وقع فيها فلا يصرّ عليها، بل يبادر إلى الله بالتوبة.
جليس السوء:
أخي الشاب وأختي الفتاة استعرضوا أصدقاءكم واحدا بعد الآخر، فهل فيهم ممن قد تقولون لهم يوم القيامة { يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا } (الفرقان:28) . وهل هم جميعا ممن ترضون أن تحشروا معهم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع من أحب» [2] ، ثم هل أنتم راضون عن دينهم جميعا؟ فلا يخفاكم قوله - صلى الله عليه وسلم - «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» [3] .
وأخيرا فمن أي الطائفتين هم؟ من باعة المسك أو نافخي الكير؟ فأنتم تحفظون قوله - صلى الله عليه وسلم - «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير» [4] .
ولئن كان الرفقاء والزملاء يؤثّرون على زملائهم بصورة أو أخرى، فتأثيرهم أكثر مايبرز - في مرحلة الشباب - في جر صاحبهم إلى أوحال الشهوة . في تحقيق أجرته جريدة الأنباء الكويتية يقول الشاب ( ن .م 17 عاما) «وفي أول مرة شاهدت فيها هذه الأفلام كان منذ سنين حين كنت في زيارة لأحد أصدقائي، وكان في غرفته فيلم فقام بتشغيل فيلم...» [5] .
(1) رواه البخاري (2475) ومسلم (57)
(2) رواه البخاري (6168) ومسلم (2641)
(3) رواه أحمد (8212) وأبو داود (4833) والترمذي (2378)
(4) رواه البخاري (5534 ) ومسلم (2628)
(5) جريدة الأنباء الكويتية 13 / 8 / 87 انظر العفة ومنهج الاستعفاف (59 )