فقال: وأيُّ فتنة في هذهِ؟ إنما هي أميال أزيدها!
قال: وأيُّ فتنة أعْظَمُ من أنْ ترى أنك سبقتَ إلى فضيلةٍ قصَّر عنها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟!
إني سمعتُ الله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الذينَ يُخالِفون عنْ أمْرِهِ أنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يُصِيبَهُم عذابٌ أليمٌ} (النور:63) !
فانظر مبلغ أثر الأحاديث الضعيفة في مخالفة الأحاديث الصحيحة والشريعة المستقرة،
ولقد رأيتُ بعض مشايخ الأفغان هنا في دمشق في إحرامه، وفهمت منه أنه أحْرَم من بلده! فلما أنكرتُ ذلك عليه احتج عليَّ بهذا الحديث! ولم يدْرِ المسكين أنه ضعيف لا يُحتَجّ به، ولا يجوز العمل به لمخالفته سنّة المواقيت المعروفة، وهذا مما صرّح به الشوكاني في"السيل الجرّار" (2/ 168) .
2 -يُذكَر عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
{مَنْ أهَلَّ بحَجَّةٍ أو عُمْرةٍ من المسجدِ الأقصى إلى المسجد الحرام؛ غُفِرَ له ما تقدمَ من ذنبه وما تأخر، أو وجَبَتْ لهُ الجنة} .
ضعيف."الضعيفة"برقم (211) .
* فائدة:
ثم إن الحديث؛ قال السندي، وتبعه الشوكاني: (يدل على جواز تقديم الإحرام على الميقات) .
قلتُ: كلا، بل دِلالته أخصّ من ذلك، أعني أنه إنما يدل على أن الإحرام من بيت المقدس خاصة أفضل من الإحرام من المواقيت، وأما غيره من البلاد؛ فالأصْل الإحرام من المواقيت