بعدهم؟ فنحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلط عليه).
وأما ما رواه مسلم في"صحيحه"وأصحاب"السنن"وغيرهم عن أبي ذر أنّ المتعة في الحج كانت لهم خاصة، فهذا مع كَوْنه موقوفًا، إن أريد به أصل المتعة، فهذا لا يقول به أحد من المسلمين، بل المسلمون متفقون على جوازها إلى يوم القيامة، ولذلك قال الإمام أحمد: (رحِمَ اللهُ أبا ذرّ هي في كتاب الرحمن: {فَمَنْ تمتّع بالعُمرِة إلى الحجَّ} (البقرة: 196 ) ) .
وإن أريد به مُتْعة فسخ الحج، احتمل ثلاثةَ وجوه من التأويل، ذَكَرها ابن القيم، فليراجعها من شاء، فإن غرضنا هنا التنبيه على ضعف هذا الحديث الذي يحتج به من لا يذهب إلى أفضلية متعة الحج ويرى الإفراد أو القِرَانَ أفضل، مع أن ذلك خلاف الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة استقصاها ابن القيم في"الزاد"فلتُطلبْ من هناك.
وقال ابن حزم في"المحلى" (7/ 108) :
(والحارث بن بلال مجهول، ولم يخرج أحد هذا الخبر في صحيح الحديث، وقد صح خلافه بيقين، كما أوردنا من طريق جابر بن عبد الله أن سُراقة بن مالك قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة: يا رسولَ الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {بل لأبَد الأبَد} . رواه مسلم) .
وبهذه المناسبة أقول:
من المشهور الاستدلال في رد دِلالة حديث جابر هذا وما في معناه على أفضلية التمتع،