فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 49

بل وُجوبه بما ثبت عن عمر وعثمان من النهي عن مُتعة الحج، بل ثبت عن عمر أنه كان يضرب على ذلك، ورُوي مثله عن عثمان [1] ، حتى صار ذلك فتنة لكثير من الناس وصادًّا لهم عن الأخذ بحديث جابر المذكور وغيره، ويَدْعَمون ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: {عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين} ، وقوله: {اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر} ، ونحن نجيب عن هذا الاستدلال غَيْرة على السنة المحمدية من وُجوه:

الأول: أن هذين الحديثين لا يراد بهما قطعًا اتباع أحد الخلفاء الراشدين في حالة كونه مخالفًا لسنته - صلى الله عليه وسلم - باجتهاده، لا قصدًا لمخالفتها، حاشاه من ذلك، ومن أمثله هذا ما صح عن عمر- رضي الله عنه - أنه كان ينهى من لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي [2] !! وإتمام عثمان الصلاة في مِنى مع أن السنّة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - قَصرُها كما هو ثابت مشهور، فلا يشك عاقل، أنهما لا يُتَّبعان في مثل هذه الأمثلة المخالفة للسنّة، فينبغي أن يكون الأمر هكذا في نَهْيِهما عن المتعة للقطع بثبوت أمْرِه - صلى الله عليه وسلم - بها.

لا يُقال: لعل عندهما علمًا بالنهي عنها، ولذلك نَهَيَا عنها، لأننا نقول:

قد ثَبَت من طرق أن نهيَهما إنما كان عن رأي واجتهادٍ حادث، فقد روى مسلم (4/ 46) وأحمد (1/ 50) عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رُويدَك ببعض فُتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدُ، حتى لقيه بعدُ، فسأله

(1) : أنظر"المحلى" (7/ 107) (الشيخ) .

(2) : أخرجه الشيخان في"صحيحيهما". فانظر كتابي"مختصر الإمام البخاري"رقم (191) و"صحيح مسلم" (1/ 193) . (الشيخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت