فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 16

على أن مما يوقع في الفرقة والخلاف التعالمُ والتبجحُ بذكر المسائل العلمية لمن ليس من أهلها، أو ذكرُ كبار المسائل لمن لا يحتملُ عقلهُ إلا صغارها، فمثلُ هذا يوقعُ في مصائب ونفرةٍس وخلافٍ؛ كما قرر أهل العلم (1) ، فليحذر منه.

ومن قواعد الائتلاف الإنصافُ بالموازنة بين المصالح والمفاسد، فإسلامُ كافرٍ على يد مبتدع أولى من بقاءِ الكافر على كفره وتوبةُ فاجرٍ بسماعه أحاديث ضعيفة خيرٌ من بقائه على فجوره.

والصلاة خلف المبتدع أولى من ترك الجماعة، بل يُستعان بالمبتدعة في تحصيل واجب عظيم، وتحتملُ مفسدةُ بدعتهم، وكذلك أخذ السلف بعض الأحاديث عن أهل بدعة القدر في البصرة حين لم يجدوها عند غيرهم من أهل السنة، بعد موازنتهم بين هجر الرواية عنهم زجرًا لهم عن بدعتهم وبين مصلحة حفظ السّنة، وقررَ هذا ابن تيمية بقوله:"فلو ترك روايةُ الحديثِ عنهم لا ندرسَ العلمُ والسننُ والآثارُ المحفوظةُ فيهم".

بل رتب على ذلك قاعدة عامةً ومهمةً قال فيها:"فإذا تعذّر إقامةُ الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعةٌ مضرتها دون مضرةِ ترك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدةٍ مرجوحةٍ معه خيرًا من العكس" (2) .

(1) الموافقات للشاطبي: 1/87.

(2) الفتاوى: 28/212، فقه الائتلاف: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت