فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

ونقل ابن تيمية أن رجلًا صنف كتابًا سماه"كتاب الاختلاف"فقال الإمام أحمدُ: سمِّه"كتاب السعة" (1) .

ومع ذلك كلِّه فعلى العلماء والدعاة وطلبة العلم والوعاظ والمربين أن يسعوا إلى التأليف واجتماع الكلمة، ولو كان ذلك بترك فعل المستحبات- أحيانًا- إذ أن مصلحة التأليف وجمعَ القلوب أولى وأعظمُ من فعل المستحبِّ أحيانًا، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ويستحبُّ للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين أعظمُ من مصلحة فعل مثل هذا، كما ترك النبيُّ صلى الله عليه وسلم تغييرَ بناءِ البيت، لما في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابنُ مسعود رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه، إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه مُتمًا، وقال: الخلافُ شرٌ" (2) .

وليس فقيهًا من فرَّق المسلمين بفعل سنةٍ، لأنه أخل بواجبٍ، ولهذا كان الشيخ رحمه الله يرشد الأئمة إلى جمع كلمة الجماعة ولو تنازل عن بعض ما يراه ويقول:"ولو كان الإمام يرى استحباب الشيء والمأمومون لا يستحبونه، فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن" (3) .

ومن قواعد الائتلاف استيعابُ المخالف، واستمالته للحقِّ بهدوء العبارة وحُسن المجادلة، وفتح الفرص المناسبة للحوار البنّاء، والوصول إلى نتائج طيبةٍ، أجل إن الله عزّ وجل وجّه رسوله صلى الله عليه وسلم في الحوار مع المشركين أن يقول لهم: (( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) (سبأ: من الآية24) .

فالرسول صلى الله عليه وسلم على يقين أن ما عليه هو الحقُّ، وما عليه المشركون باطلٌ ولكنه أسلوبٌ من أساليب الحوار يُستمال به الخصمُ للحقِّ، ولا يقطع الطريقَ عليه لأول وهلةٍ..

(1) الفتاوى: 14/159، فقه الائتلاف: 27.

(2) الفتاوى: 22/407.

(3) الفتاوى: 22/268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت