ص:30
هوامش من الحرية المنضبطة في محاولة للاستلاب الحضاري، وتبقى الصورة غير الحقيقة.. ذلك أن الذين يمنحون الحرية هناك في بلادهم للمهاجر والمقيم، هم نفسهم الذين يمنعونها في بعض بلاد العالم الإسلامي، ويشيعون أنظمة الاستبداد السياسي بكل أشكالها ويساندونها، ويقفون وراءها، وهذا من الفتن، حيث افتتن الكثير من أبناء المسلمين بذلك، وذابوا فيه دون أن يدركوا أن الذي يمنحهم هذه الحرية هو الذي يمنعهم، ويساند الاستبداد، ويطارد الحرية في بلادهم، لينتهوا إليه.
لذلك نقول: إن الذي يحاول أن يضع بعض الأحكام والفتاوى الشرعية لقضية الهجرة، لابد أن يكون على دراية بالمسألة من جميع وجوهها، وحسن تقدير لمعرفة تداعياتها المستقبلية على أكثر من مستوى، وأن ما يصلح من الأحكام لعصر أو مكان، قد لا يصلح لعصر أو مكان آخر.. وإطلاق الأحكام بعيدًا عن أرض الميدان وعدم استيعاب الصورة، يحمل الكثير من المضاعفات.
فقد تقتضي الظروف التشبث بالأرض، وعدم الهجرة وإخلاء البلاد لامتداد أعداء الله وتمكينهم من مقادير الأمور، حتى في حالات الاستضعاف، لأن ذلك قد يشكل فراغًا أو تفريغًا لصالح (الآخر) .. وقد تصبح الهجرة واجبة ومفروضة في حالات الانسداد الاجتماعي والثقافي، وقد يجد المسلم في البلاد غير الإسلامية فسحة لممارسة عقيدته ودعوته،