فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 163

ص:29

والثبات، وتقديم أنموذج الاقتداء، ويحكم هذه الحالة من بعض الوجوه، قول الرسول صلى الله عليه و سلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية) (رواه مسلم من حديث عائشة) .

وتصبح الهجرة واجبة عند المحاصرة الكاملة، وانسداد قنوات الحركة، واستحالة الاستجابة والدعوة، عندها لابد من التفكير بمواقع أخرى، حتى ولو كانت في الخروج إلى بلاد الكفر، إذا كانت فيها أقدار من الحرية تمكّن من إظهار الدين.

ولقد أدرك ابن تيمية رحمه الله هذا البعد للهجرة، فقال: (المقيم بها -أي في غير بلاد الإسلام- إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه) (الفتاوى، 28-240) . وعند الماوردي أنه إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر، فالإقامة فيها أفضل، لما يترجى من دخول غيره في الإسلام.

والهجرة اليوم أصبحت خاضعة إلى نوع من تحكم الأقوياء، الذين ضيّقوا أرض الله الواسعة، بما شرّعوا من قوانين الهجرة والإقامة، جعلت لهم إمكانية السيطرة، والقدرة على امتصاص الأدمغة وإغرائها بالهجرة، ليقيموا حضارتهم على إنتاجها، ويمارسون في الوقت نفسه إقامة أنظمة الاستبداد السياسي، التي تساهم بالطرد لكل خبرة وإمكانية واختصاص، إلى مواقع الجذب للإفادة من ذلك كله.. وليس ذلك فقط، وإنما إيجاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت