فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 163

ص:28

والمقصد المتبادر للهجرة والمشروع: هو الانتقال من بلد الكفر والشرك إلى بلد الإسلام، أو الفرار بالدين من الفتن إلى محل يأمن فيه المسلم من الإثم، أو من بلد يفتن فيه المسلم عن دينه ويؤذى بسبب اعتقاده...إلخ. يقول تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [العنكبوت: 56}

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: (هذا أمرٌ من الله تعالى لعباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين، إلى أرض الله الواسعة، حيث يمكن إقامة الدين) (تفسير ابن كثير، 3-419) .

حتى إن الإسلام جعل الهجرة القاصدة سبب الولاء وآصرته، قال تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ [الأنفال:72} .

والهجرة، حركة دعوة وجهاد، كما أسلفنا، وليست حركة سلبية هروبية انسحابية من الموقع، وإنما يتحدد حكمها بحسب الظروف، فقد تقتضي الظروف الثبات في الموقع وتحمل الأذى، والصبر على الافتتان، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين، ومن ذلك أن يكون أمر الإسلام قد توجه بالانتشار والانتصار، ولا يعيقه فتنة فلان أو إيذاء فلان، أو عندما تكون فتنة فلان إيقاظًا لأمة وإشهارًا للاستبداد، عند ذلك يصبح التشبث بالأرض وعدم إخلائها لصالح أعداء الله في الداخل والخارج واجبًا شرعيًا، فتكون الهجرة الداخلية بهجر ما نهى الله عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت