ص:31
وتقديم نماذج حضارية وإنسانية تثير الاقتداء. وكم يتأكد دور الهجرة وفاعليتها في إطار الدعوة، إذا علمنا أن انتشار الإسلام في العالم والإقبال عليه، كان بسبب إثارة الاقتداء، أو الدعوة بالقدوة من قِبَل التجار والمهاجرين.
وعلى العموم يمكن القول: إن لكل حالة حكمها، ولكل هجرة دواعيها وأسبابها، ولا يمكن أن يكون حكمًا واحدًا لكل الحالات ولكل الظروف والملابسات، فالأرض كلها لله.. وواجب الدعوة وإيصال الإسلام وإظهاره، مهمة كل مسلم، بحسب استطاعته.. والوجود الإسلامي وإظهار الدين، أصبح -جغرافيًا وثقافيًا وإعلاميًا، على المستوى العالمي- أمرًا قائمًا ومستقرًّا ومستمرًّا، وقد تتمتع الأقلية السكانية المسلمة في البلاد غير الإسلامية، في ممارسة عبادتها وحريتها، أكثر بكثير مما تتمتع به في بعض البلاد الإسلامية، وهذا من الفتن، كما أسلفنا.
وأعتقد أن هذا الأمر يقتضي شيئًا من التوقف عند مصطلح دار الحرب ودار الإسلام، وبعض الأحكام الفقهية الجاهزة للتطبيق في المواقع المتعددة والحالات المختلفة، دون القدرة على النظر والاجتهاد في محل التطبيق، ومدى ملاءمته، وتوفر استطاعته لهذا التطبيق أو التنزيل، مع الأخذ بعين الاعتبار تجدد الأعراف والتشريعات، والتغيير الذي طرأ على طبيعة المجتمعات، ومواصفات المواطنة والقوانين الناظمة لحقوقها وواجباتها، والقوانين الناظمة للهجرة والإقامة.