فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 163

ص:22

من هنا أقول: إن الكلام عن قضية الأقلية والأكثرية، أو عن فقه الأقلية والأكثرية، يحتاج إلى الكثير من الدقة، فكم من أكثرية لا قيمة لها ولا نفوذ ولا قرار، وكم من أقلية تمتلك إدارة الأمور والتشريع لها.

فالقضية قضية واقع، أو حالة حضارية أو ثقافية، يمكن أن تلحق بالأكثرية أو بالأقلية، تحتاج إلى فقه ونظر واجتهاد، وليست قضية محصورة بفقه الأقلية بالشكل المطلق.

والأمر الذي نرى أنه من المفيد لفت النظر إليه في هذا المجال، أن الوجود الإسلامي العالمي هو من طبيعة هذا الدين، الذي ابتعث رسوله رحمة للعالمين، ومن مقتضيات رسالته، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107} : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [سبأ: 28} .. وخطابه بدأ عالميًا منذ اللحظات أو الخطوات الأولى في مكة، فمعظم الآيات بدأت خطابها بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ[البقرة: 21} لتستبين السبيل، وتتضح الرؤية، وتدرك أبعاد المهمة من أول الطريق.

وأكثر من ذلك، فقد اعتبرت جذور هذا الدين ممتدة حتى النبوة الأولى، قال تعالى: { إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى [الأعلى: 18-19} .

وقال: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت