ص:21
فاليهود في العالم لا يتجاوزون الثلاثين مليونًا، حتى في الحسابات المبالغ فيها، ومع ذلك هم يحكمون أو يتحكمون بالعالم، بكل ملياراته وأعداده الضخمة، وليس في ذلك مبالغة، ولا الانطلاق من مركب نقص، لأنه حقيقة ماثلة أمام الجميع، سواء في ذلك من قَبِلَها أو رفضها، ومَن تجاهلها أو جهلها.
فالقضية وما فيها كما يقولون، تحكمها القدرة على استيعاب سنن التدافع الحضاري، والقدرة على التفكير الاستراتيجي، وإمكانية الاستنبات في كل الظروف، وحسن التقدير والتسخير للمواقع المتاحة.. هي في حقيقة الأمر، في التحقق بالتقوى بمعناها الأعم، وانبعاث الفاعلية، واكتشاف المواقع والمنابر المؤثرة، وتوفر عنصري الإخلاص والصواب معًا، ليجيء العمل حسنًا، كما فهم الفضيل بن عياض رحمه الله قوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[هود:7 بأن العمل لا يبلغ مرتبة الحسن ما لم يتوفر له الإخلاص في النية، والصواب، أو ما يمكن أن نطلق عليه الإرادة والقوة، الحماس والاختصاص، أو بمعنى آخر العمل للوصول إلى بناء الإنسان العدل، والتخلص من الإنسان الكَلّ.
وهنا نقول: كم من الحالات والشدائد، التي نصبح أحوج ما نكون فيها إلى النماذج المتكررة لنعيم بن مسعود رضي الله عنه، الذي قام بالدور العظيم في معركة الأحزاب، وهو كما قال عنه الرسول صلى الله عليه و سلم: (إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا ما استطعت) .