ص:23
أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[الشورى: 13 .
كما اعتبر الأنبياء وأتباعهم على مدار التاريخ أمة واحدة، حتى لو اختلفت المواقع الجغرافية والأزمنة التاريخية، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 92} وإن صورة الكمال والاكتمال التاريخي لرحلة النبوة تحققت في الرسالة الخاتمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا[المائدة: 3} .
وكانت مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام، القيام بمهمة البلاغ المبين، وإظهار الدين، واستيعاب رحلة النبوة وإكمالها، قال صلى الله عليه و سلم: (مَثَلِي ومَثَلُ الأنبياء من قبلي كَمَثَل رجلٍ بنى بنيانًا فأحسنه وأَجْمَلَهُ إلا موضع لبنةٍ، من زاويةٍ من زواياه، فجعل الناسُ يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلاَّ وُضعت هذه اللبنة، قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين) (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة) .
ولقد تعهد الله سبحانه وتعالى بإظهار هذا الدين على الدين كله، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: 33} .
والإظهار يعني فيما يعني الامتداد والبلوغ لسائر المواقع الجغرافية، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ليبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَر ولا وَبَر، إلا أدخله اللهُ هذا الدين، بعِزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ