ص:18
يومئذٍ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللهُ من صدورِ عدوكم المهابةَ لكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوَهْن) فقال قائل: يا رسول الله! وما الوَهْن؟ قال: (حُبُّ الدنيا وكراهية الموت) (رواه أبو داود عن ثوبان) .
والشاعر العربي حاول معالجة الانخداع بالكثرة التي لا عطاء لها ولا فاعلية، كما حاول تصويب المعيار عندما قال:
تعيّرنا أنّا قليلٌ عديدُنا فقلت لها: إن الكرام قليل
وما ضرّنا أنّا قليلٌ وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل
فالمعيار يبقى دائمًا هو الكرامة، المتولدة عن التقوى، والعطاء والفاعلية، وليس عدد الرؤوس، أو مساحة القطيع المتحرك بلا رؤوس، أو ذي الرأس الواحد.
ولعلي ألمح من قوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ [البقرة: 249} عدم الاقتصار في الغلبة على المعركة العسكرية، ذلك أن ميدان الغلبة والظهور والصراع والحوار الحضاري، الحياة بكل أصعدتها، العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتنموية، وإن كان سبب نزول النص معركة طالوت مع جالوت التي قصّها الله علينا، لتحقيق العبرة من تاريخ النبوة، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما يقرر علماؤنا