ذكر ضابط المقصور القياسي كما قاله الصرفيون وهو كل اسم معتل اللام له نظير من الصحيح، وأورد عليه اعتراضًا فقال:"هكذا ضبطَ المتأخِّرونَ المقصورَ القياسيَّ بما ذُكِرَ، وكذا الممدودَ بما يأتي ، وفيه قصورٌ ، لأنَّه لا يشملُ بعضَ أنواعِ المقصورِ والممدودِ القياسيَّينِ نحو: فُعْلَى بضمِّ الفاءِ أنثى أَفْعَلِ التفضيلِ ككُبْرَى ، وفَعْلاءَ أنثى أفعلَ صفةٍ مشبّهةٍ دالةٍ على لونٍ أو عيبٍ كحمراءَ وعوراءَ. وقد أجاب الأمبابيُّ في تقريرِه عن ذلك القصورِ: بأنَّ هذا الضابطَ إنما هو بالنسبة لغير ألفي التأنيثِ المقصورةِ والممدودةِ لتقدُّمِ الكلامِ على ما ينقاسان فيه من الأوزانِ في بابِ التأنيثِ . ولذلك رأى الرضيُّ حتى يتجنَّبَ هذا القصورَ أن يقولَ في ضبطِهما: المقصورُ القياسيُّ: مقصورٌ له وزنٌ قياسيٌّ، كما تقولُ مثلًا: كلُّ اسمِ مفعولٍ من باب الإفعالِ فهو على مُفْعَلٍ فهذا وزنٌ قياسيٌّ، فإذا كانت اللامُ حرفَ علَّةٍ قلبت ألفًا" [1] .
المسألة العاشرة: مدُّ المقصورِ:
... أورد الخلاف بين البصريين والكوفيين في مدِّ المقصور فقال:"وقد أجابَ البصريُّون عن ذلك بأنَّ غَنَاءً في البيتِ الأوّلِ [2] يروى بالفتحِ بمعنى النفعِ والكفايةِ ، وعلى تسليمِ أنّه روي بالكسرِ ، فهو مصدرُ غَانيت غِنَاءً ، أي: فاخرْتُ بالغنى ، فهو ممدودٌ قياسيٌّ ، ويضعِّفُ هذا التخريجَ اقترانُ غناءٍ بالفقرِ ، وقالوا في البيتِ الثاني [3] : إنَّه لم يعلم قائلُه ، وفي الآيةِ أنّها قراءةٌ شاذَّةٌ ."
(1) التبيان 110هـ1، وانظر قول الرضي في شرح الشافية 2/325.
(2) يعني به قول الشاعر:
... سيغنيني الذي أغناك عنِّي ... فلا فقرٌ يدومُ ولا غِناءُ
... وقد أورده في الصفحة السابقة . انظر: التبيان 115.
(3) يعني به قول الشاعر:
... يا لك من تمرٍ ومن شيشاء ... ينشب في المسعل واللهاء
انظر: التبيان 115.