ومثله الأحاديث التي توجب زكاة الفطر ، كحديث ابن عمر قال: ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال عبد الله رضي الله عنه فجعل الناس عِدله مدين من حنطة) 149 ، وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين) 150 ،وحديث ابن عمر قال: ( فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير ) 151 .فهذه الأحاديث وما شاكلها تفيد عموم وجوب الزكاة على المسلم وغير المسلم، لكن استحضار الروايات الأخرى في الموضوع أفادت وجوبها على المسلمين دون غيرهم، فقد روى مالك حديث ابن عمر بزيادة لفظة (من المسلمين) ، قال: (فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ) 152.وهي زيادة ثقة مقبولة،استدل بها على اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر ، فلا تجب على الكافر عن نفسه باتفاق153.كما استدل بعموم قوله (من المسلمين) على تناولها لأهل البادية، خلافا للزهري وربيعة والليث154. وأيضا استدل بها جمهور العلماء على أن العبد الكافر لا يجب على وليه أن يؤدي عنه زكاة الفطر، خلافا لمذهب الكوفيين .ورجح ابن عبد البر مذهب الجمهور قائلا: (قوله عليه السلام(من المسلمين) يقضي لمالك والشافعي ،وهو النظر أيضا لأنه طهرة للمسلمين وتزكية وهذا سبيل الواجبات من الصدقات والكافر لا يتزكى فلا وجه لأدائها عنه)155.
خاتمة: