وخلاصة القول ،إن جمع الروايات الواردة في الموضوع الواحد ، ومقابلة بعضها ببعض ، وإعمال النظر فيها،ضابط مهم من ضوابط فهم السنة النبوية فهما صحيحا،ورأينا من الأمثلة السابقة كيف كان هذا الضابط حاضرا في فكر علماء هذه الأمة محدثين وفقهاء وأصوليين.كما تبين لنا من خلال الأمثلة السابقة بعض الفوائد الهامة التي نكتسبها من إعمال هذه القاعدة من مثل معرفة سبب ورود الحديث، وتعليل الحكم الذي تضمنه،ودفع توهم الحصر،ومعرفة المبهم،ومعرفة زيادة الثقة التي تفيد حكما زائدا على باقي الروايات، ومعرفة المقلوب..وغيرها. ولا يستوي أبدا من ينظر في قضية ما ،في مجموع الأدلة الواردة فيها،ومن ينظر في بعض الأدلة دون بعض.وإن كثيرا من الخلافات الفقهية يتبين عند الفحص والتأمل أن منشأها غياب هذا المنهج،مما ينشأ عنه قصور في الفهم أحيانا، وأحيانا أخرى الجمود على ظواهر بعض النصوص دون النفاذ إلى أسبابها ومقاصدها.وإعمال هذا المنهج الكلي في الاستنباط من النصوص يستلزم التتبع والروية وملكة فقهية واسعة، وهذا كان ديدنَ الفقهاء المحققين.
والله تعالى ولي التوفيق.
المصادر والمراجع:
1.إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد دار الكتب العلمية بيروت.
2.الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني دار الفكر بيروت.
3.إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية، دار الحديث القاهرة دون تاريخ.
4.إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض تحقيق د. يحيى إسماعيل ط الأولى دار الوفاء 1419-1998 القاهرة.
5.تدريب الراوي في شرح تقريب النووي لجلال الدين السيوطي تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف دار الفكر دون تاريخ.
6.الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي للدكتور صلاح الصاوي*
7.الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع لأحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي تحقيق د. محمود الطحان، مكتبة المعارف الرياض 1403.