فالمبهم هنا فسرته روايات أخرى في سنن أبي داود وغيره، كما ذكره النووي132.فقد أخرج أبو داود 133، واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه 134 والحاكم135 من حديث أبي رزين عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي قال:هل تسمع النداء ؟ قال: نعم ، قال: لا أجد لك رخصة).وأخرجه أبو داود136 أيضا من طريق عبد الرحمان بن أبي ليلى ،وابن خزيمة في صحيحه137 من طريق عبد الله بن شداد ، والحاكم138 من طريق زر بن حبيش، جميعا عن ابن أم مكتوم،وفيها التصريح بأنه هو الأعمى صاحب المسألة.
ومثله أيضا حديث أبي سعيد الخدري في فضل فاتحة الكتاب ،وفيه (فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية ، فرقاه فبرأ) 139، وعند مسلم140: (فقال رجل منهم: نعم فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب) ، وعند أبي داود141: (فقال رجل من القوم: نعم، إني والله لأرقي) .
فالمبهم هنا بينته الروايات الأخرى، وأنه هو نفسه أبو سعيد الخدري راوي الحديث كما أخرجه الترمذي 142 من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: (فقالوا: ومن يرقى من العقرب؟ قلت: نعم، أنا) ، وعند الحاكم من حديثه أيضا143: (فقالوا هل أحد منكم يرقي ؟ فقلت أنا راق) .
هـ/ معرفة المقلوب: ومثله حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ، وذكر منهم (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) 144.هكذا في روايات الحديث بإضافة النفقة إلى اليمين،ووقع عند مسلم بلفظ: (حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) 145،وهو مخالف لما رواه الأئمة،وبالنظر في روايات الحديث يتبين أن القلب وقع عند مسلم في متنه، وأن الصحيح ما جاء في سائر الروايات الأخرى، وهو الموافق أيضا للسنة المعهودة من الإنفاق باليمين146، ولذا ترجم عليه البخاري في كتاب الزكاة بقوله: (باب الصدقة باليمين) .