الصفحة 34 من 49

ب/ التعليل، أو معرفة العلة التي سيق لها الحديث:ومثله الأحاديث التي يفيد ظاهرها وجوب الاغتسال ليوم الجمعة، كحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) 105،وفي رواية: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة) 106 .وكحديث ابن عمر مرفوعا: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) 107، وفي رواية عنه أيضا: (الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال وعلى كل بالغ من النساء) 108.. ونحوها.فقد بينت روايات أخرى أن الأمر في هذه الأحاديث وارد لعلة معلومة هي أن القوم كانوا يروحون إلى صلاة الجمعة في ثياب مهنتهم، فكانت تنبعث منهم روائح، فأمروا بالاغتسال لأجل ذلك.وترجم لذلك ابن حبان بقوله: (ذكر العلة التي من أجلها أمر القوم بالاغتسال يوم الجمعة) وذكر فيه حديث أبي موسى الأشعري: (لقد رأيتنا ونحن عند نبينا صلى الله عليه وسلم ولو أصابتنا مَطْرة ، لشممت منا ريح الضأن) 109،وعند أحمد بلفظ: (لو شهدتنا ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء حسبت أن ريحنا ريح الضأن، إنما لباسنا الصوف) 110 وأصرح منه حديث عائشة قالت: (كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم العرق ،فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم - وهو عندي- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) 111.وفي حديث عمرة قالت: (قالت عائشة رضي الله عنها: كان الناس مهَنَة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم ) 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت