الصفحة 33 من 49

وقد بينت روايات أخرى أنه وارد على سبب، وأن المقصود به أهل النفاق خاصة لا عموم المسلمين ، من ذلك حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) 99.وبين حديث عبد الله بن مسعود أن التخلف عن صلاة الجماعة كان سيمى أهل النفاق بقوله: (لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة .وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ) 100وأخرجه أبو داود بلفظ: (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بيِّن النفاق) 101، وعند النسائي بلفظ: (إلا منافق معلوم نفاقه ) 102،وعند ابن ماجه بلفظ: (إلا منافق معلوم النفاق) 103.

وهذا الذي ذهب إليه الإمام ابن عبد البر إذ علق على حديث أبي هريرة السابق بقوله: ( وكفى بهذا توبيخا في أثرة الطعام واللعب على شهود صلاة الجماعة وهذا منه صلى الله عليه وسلم إنما كان قصدا إلى المنافقين وإشارة إليهم ألا ترى إلى قول ابن مسعود(ولقد رأيتنا في ذلك الوقت وما يتأخر عنها إلا منافق معلوم نفاقه) وما أظن أحدا من أصحابه الذين هم أصحابه حقا كان يتخلف عنه إلا لعذر بيِّن، هذا ما لا يشك فيه مسلم إن شاء الله )104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت