الصفحة 32 من 49

أ/ معرفة سبب ورود الحديث: وهذه المعرفة ضرورية لفهم كثير من الأحاديث النبوية التي لا يحصل فهمها إلا بذلك، كما نبه على ذلك الشاطبي، ومثل لذلك بحديث النهي عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وحديث التهديد بإحراق بيوت من تخلف عن صلاة الجماعة، وحديث إنما الأعمال بالنيات96.

ثم إن معرفة سبب ورود الحديث قد يظهر في سياق الحديث الواحد، وقد لا يظهر إلا بجمع رواياته،والنظر فيها،فما لم تصرح به بعض الروايات من أسباب ورود الحديث ، قد تصرح به روايات أخرى.ومثله حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) 97. وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الجماعة فرض عين،لكن الجمهور على أنها ليست كذلك، (وأجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين وسياق الحديث يقتضيه فانه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ولأنه لم يحرق بل هم به ثم تركه ولو كانت فرض عين لما تركه ) 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت