الصفحة 31 من 49

ومثاله أيضا أحاديث النهي عن ادخار لحوم الأضاحي، منها حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ( لا يأكلن أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاث أيام) 94، فهذا الحديث وما في معناه كان لعلة مخصوصة من أجلها ورد النهي،وهي وفود المهاجرين التي وفدت على المدينة،فكان في ادخار لحوم الأضاحي وإمساكها عنهم تضييقا عليهم، ثم نسخ ذلك وصار الأمر إلى الإباحة، و ترجم ابن حبان لذلك بقوله (ذكر العلة التي من أجلها نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث) وذكر فيه حديث عبد الله بن عمر أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت سمعت عائشة: تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقي. قالت عمرة: قالت عائشة: فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا:يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا) 95.

5-فوائد جمع الروايات في الموضوع الواحد:

بعد أن تعرفنا على هذه القاعدة ،وكيف كانت حاضرة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين،ورأينا بعض تطبيقاتها، أعرض فيما يأتي لبعض الفوائد الجلى التي نكتسبها من إعمالها، ،والقصد هاهنا التمثيل لا الحصر،وحقها أن تفرد ببحث خاص. ومن هذه الفوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت