الصفحة 29 من 49

ومثله حديث أنس في جمع القرآن ، أخرج البخاري من حديث قتادة قال: ( سألت أنس بن مالك رضي الله عنه من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد85 ) .وأخرج أيضا من حديث ثمامة عن أنس بن مالك قال: ( مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد .قال: ونحن ورثناه) 86 .فظاهر حديث أنس يفيد أن هؤلاء فقط هم الذين تيسر لهم جمع القرآن حفظا في صدورهم على عهد النبوة،لكن النظر في مجموع الروايات الأخرى في الموضوع يثبت زيادة على ما ذكر أنس رضي الله عنه ، والأخذ بالزائد متعين كما هو مقرر عند العلماء .فقد ثبت في البخاري من حديث أنس نفسه مقتل سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال لهم القراء ببئر معونة87، كما ثبت في البخاري من حديث زيد بن ثابت مقتل كثير من قراء القرآن الكريم في وقعة اليمامة زمن خلافة أبي بكر ، مما كان سببا في جمع القرآن88 . وذكر ابن حجر أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يظهر من كثير من الأحاديث89 .والظاهر أن قول أنس هذا كان على سبيل المفاخرة كما تدل عليه رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في أول الحديث (افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس: منا أربعة من اهتزله العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدَّبر عاصم بن ثابت. فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم) 90 . ومن ثم أورد الحافظ ابن حجر احتمالا (أن مراد أنس لم يجمعه غيرهم أي من الأوس بقرينة المفاخرة المذكورة ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين) 91.وقد وجه العلماء حديث أنس هذا بعدة توجيهات ،منهم الإمام المازري الذي قال: (لا يلزم من قول أنس(لم يجمعه غيرهم) أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت